عرض مشاركة واحدة
قديم 08-07-2010, 03:11 AM   رقم المشاركة : ( 1 )
admin
المدير العام

الصورة الرمزية admin

الملف الشخصي
رقــم العضويـــة : 1
تـاريخ التسجيـل : Jun 2007
العــــــــمـــــــــر :
الـــــدولـــــــــــة :
المشاركـــــــات : 19,050 [+]
آخــر تواجــــــــد : 10-19-2019(06:15 AM)
عدد الـــنقــــــاط : 25
قوة التـرشيــــح : admin تم تعطيل التقييم

 الأوسمة و جوائز
 بينات الاتصال بالعضو
 اخر مواضيع العضو

admin غير متواجد حالياً

افتراضي قراءة المقتل مقتل الإمام الشّهيد أبي عبد الله الحسين يوم عاشوراء

قراءة المقتل

جرت العادة من قديم الزّمان أن تقرأ قصة المقتل، مقتل الإمام الشّهيد أبي عبد الله الحسين يوم عاشوراء في جملة من محافل بغداذ وغير بغداذ من حواضر العراق، وذلك في أواخر عصور بني العباس، أو قبل ذلك قليلاً، وعرفت وشاعت قراءة هذه القصة في دمشق، إذ كان خطباء الدّماشقة يقرؤونها في جمعة المحرّم، وينعون الإمام الشّهيد على منابر الشّام، والدّليل على ذلك أنَّ ابن تيمية أنكره على خطباء جوامع الشّام، والدّليل على ذلك أن ابن تيمية أنكره على خطباء جوامع الشّام في كتابه "منهاج السّنة"، وعرفت قراءة المقتل في القاهرة منذ عصور الفاطميين، وفي العراق بعد غلبة البويهيين، كانوا يقرؤونه في المحافل، والمشاهد، وفي المنازل على ما هو عليه الآن.
لم تخل العصور المذكورة من طبقة "المنشدين" و "القراء" و "الذاكرين" وهم قوم انقطعوا لهذا العمل أي للقراءة، والإنشاد في مواسم معينة من السّنة وخصوصاً المحرم، والأمثلة غير قليلة في تاريخ المائتين السّادسة، والسّابعة عن ذلك، وقد ورد ذكر بعض هؤلاء القراء، والمنشدين في تاريخ ابن السّاعي، ومنهم أبو منصور محمد بن المبارك الكرخيّ "المنشد" ذكره في وفيات سنة 598هـ، ووصفه بما يأتي:
"حافظ القرآن المجيد قرأه بالقراءات، جيد الأداء طيب الصّوت شجيه كان يتشيع، وينشد في المواسم، والمشاهد المقدسة، ويعظ في الأعزية، فهذا مثال حسن لهذه الطّبقة من القراء المنشدين في المواسم، والمشاهد، أو الواعظين في الأعزية، كما نراه في عصرنا هذا، وحبذا لو كان هذا الشّيخ المنشد في علمه وفضله ومعرفته بالقراءات، وترتيل القرآن قدوة لغيره من أهل زماننا، فإنَّ التّصدي للإرشاد، والوعظ، والخطابة، والدّعوة إلى الإصلاح من جملة الوظائف الجليلة، ولا ينهض بأعبائها الجهلة المقصرون.
أكثر شعراء هذه العصور من النّظم في مراثي الشّهداء، ومنهم شعراء فحول كانت قصائدهم قوام ذلك الإنشاد، والواقع أن هناك طبقة قديمة من كبار الشّعراء قبل العصور العباسية الأخيرة، ومن بعدها المغولية كانت هي البادئة في هذا الفن، ومن يتصفح مجاميع شعرها، أو دواوينها يطلع على قصائد ومراث غير قليلة كانت قوام تلك النّشائد، والأقوال، كما قلنا.
ومن ذلك ما نجده في شعر دعبل الخزاعي، وابن الرومي، والشّريفين الرضى، والمرتضى، ومهيار الدّيلمي، وكشاجم شاعر سيف الدّولة الحمداني، وعبد المحسن الصّوري إلى كثير غيرهم من الشّعراء الذين نهجوا هذا النّهج، ثُمَّ تتابعت العصور وقلما خلا عصر منها عن
شاعر، أو أكثر حتى هذه الآونة يمتحن شاعريته بمراثي أولئك الشّهداء.
لم تكن ممارسة القراءة، والإنشاد طليقة دائماً فقد حددت مرة ومنعت منعاً باتاً تارة خصوصاً في بغداذ، وذلك في أواخر عصور بني العباس، والأمثلة على ذلك غير قليلة في كتب التّاريخ، قال صاحب الحوادث الجامعة في أخبار سنة 641هـ ما نصه:
"وفيها تقدم الخليفة إلى جمال الدّين عبد الرحمن بن الجوزيّ المحتسب بمنع النّاس من قراءة المقتل في سائر المحال بجانبي بغداذ ومشهد موسى بن جعفر عليه السّلام"، والخليفة المقصود بهذه الكلمة هو المستعصم معروف بضعفه وضيق صدره، وأنَّهُ كان أُلعوبة بين جماعة من الحاشية، والبطانة في دار الخلافة، وقد تكررت هذه الإجراءات في أيامه، فإنَّ صاحب الحوادث عاد، فقال في أخبار سنة 648هـ ما هذا نصه:
"وفي المحرم تقدم بمنع أهل الكرخ، والمختارة من النّياحة، والإنشاد وقراءة مقتل الحسين عليه السّلام خوفاً من تجاوز ذلك إلى ما يؤدي إلى وقوع الفتنة"، ولا ندري لماذا يخافون من الفتنة إذا كان العمل مشروعاً.
وكانت السّلطات الحاكمة منصفة غير متحيزة، وعلى الإجمال: يستفاد مما تقدم أن لتلك المواسم التي كانوا يقيمونها قديماً حسنات وفوائد لا يستهان بها بخلاف ما آلت إليه الحالة بعد ذلك، وخصوصاً في عصورنا هذه، إذ قَدْ انضافت إليها شوائب من أعمال وعادات غير مشروعة من قبيل الضرب بالسّلاسل، والآلات الجارحة حتى إراقة الدّماء، وما إلى ذلك من مظاهر العادات الممقوتة، أضف إلى ذلك صرف الأموال الطّائلة في غير جدوى إذا لم نقل في وجوه غير مشروعة لا يسمع فيها رأي هؤلاء المنتسبين إلى العلم، والدّين بل تجرأت طبقة من الدّهماء لا تميز بين اللباب، والقشور، ولا تفرق بين المصلحة، والمفسدة فتبوأت مركز القيادة، والزّعامة في إدارة هذه الشّؤون.
وأكثر هؤلاء المنتسبين إلى العلم، والدّين سكوت مع أنهم يعيشون في عصر هو عصر الوعي، والبحث، والتّمحيص، فلا غرو إذا قوبلت هذه الأعمال، والأقوال بالإنكار، ولا عجب إذا وجهت إليها المطاعن الجارحة فإنها بأمس الحاجة إلى التّهذيب، والتّنظيم، والإصلاح.
هذا من جهة، ونقول من جهة ثانية: لَقَدْ تجرأ غير واحد من المتشدقين بالإصلاح وانتحال الدّعوة إلى طريقة السّلف على الطّعن، والإنكار، والتّنديد قائلين: يحرم الاجتماع، والاحتفال بذلك، وأنَّهُ بدعة محدثة.
ولهؤلاء نقول: لَقَدْ حرمتم الإرشاد، والموعظة، والدّعوة إلى الإصلاح، إلى غير ذلك مما يذكره هؤلاء الذاكرون على المنابر، أما المغالاة في الحزن، والحداد، وأما إثارة المطاعن، والخلاف وفتح باب الفتنة، والفرقة فنحن نقف عند أحكام الشّرع، والآداب في ذلك، ثُمَّ لماذا لا ينكر هؤلاء المتشدقون أعمال قوم يعلنون الغبطة، والفرح في شهر محرم الحرام حتى
رووا أن من اكتحل يوم عاشوراء لم يرمد ذلك العام.
  رد مع اقتباس